
نقطة تحول بالنسبة لتركيا
حققت تركيا إنجازًا تاريخيًا في حربها على الإرهاب. أعلن حزب العمال الكردستاني، المصنف إرهابيًا منذ زمن طويل، حلّ نفسه. وجاء هذا القرار بعد مؤتمر عُقد بين 5 و7 مايو/أيار.
جاءت هذه الخطوة عقب بيانٍ أصدره عبد الله أوجلان في فبراير/شباط، حيث دعا زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون إلى إنهاء الكفاح المسلح وحثّ الجماعة على حل نفسها.
ألمح الرئيس رجب طيب أردوغان سابقًا إلى أن أخبارًا سارة قادمة. وقال: "قد تأتي أخبار سارة في أي لحظة". وبعد ذلك بوقت قصير، أصدر حزب العمال الكردستاني بيانًا مكتوبًا يعلن فيه أنه سينهي جميع الأنشطة التي تُمارس باسمه.
دور أوجلان وقرار حل الحزب
حثّ أوجلان في نداءه في 27 فبراير/شباط حزب العمال الكردستاني على اتباع أساليب ديمقراطية. كما أكّد أن القوى العالمية، بما فيها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، تُصنّف حزب العمال الكردستاني جماعةً إرهابية.
ردًا على ذلك، عقد حزب العمال الكردستاني مؤتمره الثاني عشر الاستثنائي. وقرر الحزب حل هيكليته والتخلي عن المقاومة المسلحة.
وبحسب بيانه، يرى حزب العمال الكردستاني أنه أدى دوره، مدعيًا أنه ساهم في رفع مستوى الوعي بالقضية الكردية، وحوّل النقاش نحو الحلول السياسية.
السياق التاريخي: لوزان ودستور عام 1924
استشهد البيان بدستور عام ١٩٢٤ ومعاهدة لوزان، ووصف هاتين الوثيقتين بأنهما أساس السياسات التي أنكرت الهوية الكردية.
زعمت الجماعة أنها نشأت ردًا على هذا الإنكار، وأنها تهدف إلى المقاومة بالكفاح المسلح. لكنها الآن ترى طريقًا جديدًا للمضي قدمًا. وأكدت أن هذا الطريق يكمن في الديمقراطية، لا العنف.
يُمثل هذا تحولاً جذرياً، إذ يُؤطّر حلّ الحزب كنهاية حقبة وبداية المشاركة السياسية.

دعوة لمشاركة أوسع في السلام
تجاوزت رسالة حزب العمال الكردستاني حدود أعضائه، إذ حثّ الجمعية الوطنية التركية الكبرى على قيادة الجهود الرامية إلى تحقيق سلام دائم. كما طالب بضمانات قانونية وإدماج ديمقراطي لجميع الأصوات، وخاصةً أوجلان.
بالإضافة إلى ذلك، دعت المجموعة المجتمع المدني والمجتمعات الدينية والأكاديميين والمنظمات النسائية والشبابية وحتى الناشطين البيئيين إلى دعم الانتقال السلمي.
أعرب حزب العمال الكردستاني عن ثقته بالمجتمع الكردي، ويؤمن بأن النساء والشباب قادرون على قيادة بناء الهياكل الديمقراطية، والحفاظ على الثقافة، والدفاع عن الحياة المجتمعية.
الدعم السياسي وتأثير بهجلي
بدأت هذه العملية قبل أشهر. في أكتوبر/تشرين الأول 2024، أصدر زعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي نداءً مفاجئًا، قال فيه إن المشكلة تكمن في الإرهاب، وليس في الهوية الكردية.
حتى أن بهتشلي اقترح السماح لأوجلان بالتحدث في البرلمان إذا كان ذلك سينهي العنف. وقد مثّلت تصريحاته تحولاً في النبرة السياسية.
ورد أوجلان في وقت لاحق بأنه في ظل الظروف المناسبة، فإنه قد يساعد في تحويل الصراع من العنف إلى المنصات القانونية والسياسية.
وأشاد الرئيس أردوغان بنهج بهجلي، مشيرا إلى الدعم السياسي رفيع المستوى لفصل جديد.



