التداعيات الإقليمية والدولية للعملية
1. دور تركيا وسياساتها الإقليمية
وتظل تركيا لاعباً رئيسياً في المنطقة، بوجودها العسكري في إدلب وجهودها للحفاظ على مناطق خفض التصعيد. وفي حين لا يوجد أي تأكيد على تورط مباشر في العملية، فإن تقدم المعارضة يتماشى مع المصالح الاستراتيجية لتركيا. وقد تستغل أنقرة هذه التطورات كنقطة ضغط ضد النظام السوري، وخاصة بعد تعثر المفاوضات مع دمشق. وقد يجبر هذا النظام على العودة إلى طاولة المفاوضات.
إن التركيز الأساسي لتركيا ينصب على منع موجة الهجرة المحتملة من خلال إبقاء السكان النازحين داخل الحدود السورية وإنشاء مناطق آمنة في إدلب. وبالتالي، فمن المرجح أن تحافظ المناورات الدبلوماسية والعسكرية التركية على توازن دقيق بين المخاوف الإنسانية والمصالح الاستراتيجية.
2. العلاقات الروسية التركية
تشكل عمليات سراقب وحلب اختبارا حاسما للعلاقات الروسية التركية. وباعتبارها أحد الضامنين لعملية أستانا، من المعروف أن روسيا تنسق مع النظام السوري في إدلب. ومع ذلك، مع تحول تركيزها إلى الحرب في أوكرانيا، قد تتجنب موسكو تصعيد التوترات مع تركيا.
إن التدخل الروسي المحدود في شكل غارات جوية يمكن تفسيره على أنه عمل موازنة. ومع ذلك، فإن رد فعلها على أي توسع في العمليات لا يزال غير مؤكد وقد يؤدي إلى توتر العلاقات بين أنقرة وموسكو.

3. تراجع نفوذ إيران
لقد أصبح التأثير المتراجع للميليشيات المدعومة من إيران على ساحة المعركة واضحا. فقد سلط مقتل مستشار عسكري إيراني وتراجع القوات المتحالفة مع إيران خلال عملية سراقب الضوء على خسائر طهران. ويخلق هذا النفوذ الضعيف فرصا جديدة للجهات الفاعلة الإقليمية الأخرى لإعادة تشكيل الديناميكيات في سوريا.
4. وجهة نظر الولايات المتحدة والغرب
تميل الدول الغربية، بما في ذلك الولايات المتحدة، إلى النظر إلى التطورات في إدلب في المقام الأول من خلال عدسة الأزمة الإنسانية. وفي حين قد تجتذب عملية سراقب الانتباه المتجدد إلى سوريا، فمن غير المرجح أن تغير نهج الولايات المتحدة المنخفض الأولوية تجاه الصراع. ومن المتوقع أن تركز الاستجابات الغربية على دعوات تقديم المساعدات الإنسانية بدلاً من التدخل المباشر.
5. مستقبل المعارضة والديناميكيات الداخلية
إن هذه العملية قد تكون بمثابة قوة توحيدية لجماعات المعارضة السورية، وتوفر لها الدافع المتجدد. ولكن تحقيق النجاح الدائم سوف يعتمد على قدرتها على إنشاء هيكل قيادي موحد. ومن الممكن أن تعوق الانقسامات الداخلية والاختلافات الإيديولوجية بين فصائل المعارضة جهودها الرامية إلى ترجمة هذه المكاسب إلى استراتيجية مستدامة طويلة الأجل.
6. حالة اتفاقيات وقف إطلاق النار
إن تأثير العملية على وضع مناطق خفض التصعيد الموضحة في عملية أستانا كبير. وقد تلوح في الأفق انتهاكات أو إعادة التفاوض على هذه الاتفاقات. وقد يمنع إبقاء الأنشطة العسكرية داخل حدود هذه المناطق الانهيار الكامل للاتفاقيات القائمة بين تركيا وروسيا وإيران.

السيناريوهات المحتملة
1. الأهداف الاستراتيجية للمعارضة
ومن خلال السيطرة على مواقع استراتيجية مثل سراقب، لا تسعى المعارضة إلى الهيمنة على ساحة المعركة فحسب، بل تسعى أيضاً إلى اكتساب موقف أقوى في المفاوضات السياسية. واستعادة المناطق التي خسرتها في عامي 2019 و2020 تحمل أهمية عسكرية ورمزية.
تشمل الأهداف الرئيسية ما يلي:
- - السيطرة الكاملة على الطرق السريعة M5 و M4 وقطع خطوط إمداد النظام وتأمين مزايا لوجستية.
- تعزيز مواقعهم في محيط حلب لزيادة الضغط على قوات النظام.
- - إنشاء مناطق آمنة لتشجيع عودة اللاجئين، وبالتالي معالجة الأهداف الإنسانية والسياسية.
2. ردود الفعل المحتملة من النظام وحلفائه
قد يحاول النظام السوري استعادة الأرض المفقودة من خلال الهجمات المضادة، على الرغم من أن قدرته الحالية محدودة بسبب التحديات اللوجستية والبشرية. لقد ضعفت الميليشيات المدعومة من إيران، كما أدى تقليص التدخل الروسي إلى عزل النظام بشكل أكبر.
وتشمل استراتيجيات النظام المحتملة ما يلي:
- حشد الميليشيات المحلية لاستعادة السيطرة.
- تنفيذ غارات جوية مكثفة رغم الموارد المحدودة.
- استخدام الدعاية لتقويض وحدة المعارضة ومعنوياتها.

3. التداعيات على العلاقات التركية الروسية
إن هذه الفترة قد تختبر قدرة عملية أستانا والاتفاقيات القائمة على الصمود. وقد تؤدي التصعيدات إلى استئناف المفاوضات بين تركيا وروسيا وإيران، بهدف منع المزيد من زعزعة الاستقرار. ومن الممكن أن يساعد التفاهم الجديد بين أنقرة وموسكو في إدارة التداعيات الأوسع نطاقا للصراع.
الآفاق طويلة المدى
إن الحفاظ على السيطرة على سراقب قد يغير موازين القوى في الحرب الأهلية السورية. ولكن هذا التقدم محفوف بالمخاطر:
- قدرة النظام على شن هجوم مضاد كبير إذا أتيحت له الفرصة.
- تجدد المشاركة من جانب روسيا وإيران، مما يؤدي إلى تصعيد الصراع.
- - التنافسات الداخلية بين فصائل المعارضة، مما يهدد استدامة مكاسبها.
الحسابات الاستراتيجية الروسية
إن تركيز روسيا على أوكرانيا حد من مشاركتها في سوريا، ولكن التطورات في سراقب قد تجبر موسكو على إعادة تقييم أولوياتها:
- تقديم دعم عسكري محدود ولكن مستهدف للنظام بهدف عرقلة تقدم المعارضة.
- السعي إلى اتفاقيات جديدة مع تركيا لتعزيز النفوذ لدى النظام والمعارضة على حد سواء.
- استغلال الوضع في المفاوضات الدبلوماسية مع القوى الغربية وتركيا.
دور المجتمع الدولي
إن الاستيلاء على سراقب قد يحيي الاهتمام العالمي بسوريا، على الرغم من أن ردود الفعل قد تتفاوت في شدتها:
- يمكن للاتحاد الأوروبي أن يعزز تعاونه مع تركيا للتخفيف من أزمة الهجرة المحتملة وتخصيص المزيد من المساعدات الإنسانية.
- ومن المرجح أن تحافظ الولايات المتحدة على موقفها منخفض الأولوية، مع مشاركة محدودة تركز على معالجة المخاوف الإنسانية.
- وقد تعمل دول الخليج على زيادة دعمها لقوى المعارضة، مما يقلل أكثر من نفوذ إيران الإقليمي.



